ابن المقفع

124

آثار ابن المقفع

ما كان مني وبدلته فقد سفهت رأيي « 1 » وجهلت نفسي « 2 » وغدرت بذمتي ونقضت عهدي . قال دمنة : لا يغرنك قولك هو لي طعام وليس عليّ منه مخافة ، فان شتربة إن لم يستطعك بنفسه احتال لك من قبل غيره . ويقال : إن استضافك ضيف ساعة من نهار وأنت تعرف أخلاقه ، فلا تأمنه على نفسك ولا تأمن أن يصلك منه أو بسببه ما أصاب القملة من البرغوث . قال الأسد : وكيف كان ذلك ؟ مثل القملة والبرغوث قال دمنة : زعموا أن قملة لزمت فراش رجل من الأغنياء دهرا فكانت تصيب من دمه وهو نائم لا يشعر وتدب دبيبا رفيقا فمكثت كذلك حينا حتى استضافها ليلة من الليالي برغوث ، فقالت له بت الليلة عندنا في دم طيب وفراش لين . فأقام البرغوث عندها حتى إذا أوى الرجل إلى فراشه وثب عليه البرغوث فلدغه لدغة أيقظته وأطارت النوم عنه ، فقام الرجل وأمر ان يفتش فراشه فنظر فلم ير إلا القملة فأخذت فقصعت « 3 » وفر البرغوث . وإنما ضربت لك هذا المثل لتعلم ان صاحب الشر لا يسلم من شره أحد . وإن هو ضعف عن ذلك جاء الشر بسببه . وان كنت لا تخاف من شتربة فخف غيره من جندك الذين قد حرشهم عليك « 4 » وحملهم على عداوتك .

--> ( 1 ) سفهت رأيي : نسبته إلى السفه وهو الجهل والخفة . ( 2 ) جهلت نفسي : نسبتها إلى الجهل . ( 3 ) قصعت : قتلت بالظفر . ( 4 ) حرشهم : اغراهم بك وهيجهم عليك .